الشيخ حسن المصطفوي
36
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الستور ونحوها فليست بثياب بل أمتعة البيت ، وأثابه اللَّه تعالى : فعل له الثواب . وقيل للإنسان إذا تزوّج ثيّب وهو فعيل اسم فاعل من ثاب وإطلاقه على المرأة أكثر لأنّها ترجع إلى أهلها بوجه غير الأوّل ، ويستوي فيه الذكر والأنثى ، كما يقال أيّم وبكر . وثوّب الداعي : ردّد صوته . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الرجوع بعنوان الجزاء لا مطلقا ، وهذا هو الفرق بينها وبين الرجوع والتوب والأدب وغيرها ، وهذا القيد منظور في جميع موارد استعمالاتها . فالثواب هو الأجر بقيد رجوعه إلى صاحبه . وصلاح البدن هو رجوع الصحّة المنظورة في حال المرض . والمثابة مكان الرجوع والجزاء ومحلّ التوجّه إليه لأخذ الأجر . والثوب هو ما يرجع إلى شخص ويرتبط إلى فرد معيّن فانّ لباس كلّ أحد على كيفيّة مخصوصة وحدود وخصوصيّات معيّنة مناسبة له ، وهو كالصورة لجسم الإنسان والزينة له والمعرّف لنفسه فهو كالأجر الذي يتوقّع حصوله وتحقّقه ، وبتحصيل الأجر يكمل العمل ، وليس كذلك سائر أسباب المعاش للإنسان من الغذاء والطعام والمسكن والعلوم والصنايع ، فانّها عامّة لكلّ فرد ولا يختص بشخص مخصوص حتّى يرجع إليه . ولا يخفى أنّ الرجوع من صفات ما يتصّف بكونه جزاء لا الطرف الآخر . * ( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ ) * - 2 / 103 . أي محلّ أجر يرجع إليهم ، وليس المعنى مرجعا للناس يرجعون إليه ، فانّ الرجوع إليه لا يلازم أجرا . * ( هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ) * - 83 / 36 . من التثويب متعدّيا . * ( فَأَثابَهُمُ ا للهُ بِما قالُوا ) * - 5 / 85 .